هل الشرّ يرتفع؟ ما هو أعظم شرّ في العالم اليوم؟

بقلم شربل الشعار
 English  كندا في 13 كانون الثاني 2026 
القديسة الأم تاريزا كلكوتا الهند كانت دائماً تقول: أعظم شرّ في عصرنا اليوم “أعتقد أن الشعور بأنك غير مرغوب فيك، وغير محبوب، ومُهمل، ومنسيّ من الجميع، هو جوعٌ أعظم بكثير، وفقرٌ أشدّ بكثير من حال الشخص الذي لا يجد ما يأكله.

لقد لخص السيد المسيح كل الوصايا والتعاليم في وصية واحدة، وهي المحبة. عندما قال في إنجيل متى (22: 37-40):   “تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.”

الله محبة
 في رسالة يوحنا الرسول الأولى (الفصل 4، الآية 8 والآية 16)، حيث يقول: مَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ.

كثير من القديسين كتبوا أن عكس المحبة هو الكره.

  1. الكراهية هي “قتل” بالنية

يرى القديسون أن الكراهية هي البذرة الأولى لجريمة القتل. يقول الإنجيل: كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ (1 يوحنا 3: 15). وبما أن الشيطان كان “قتالاً للناس من البدء” (يوحنا 8: 44)، فإن الكراهية تجعل الإنسان يتشبه به.

 

  1. أقوال القديسين حول الكراهية والشيطان:

  • القديس أنطونيوس الكبير: كان يرى أن الغضب والكراهية هما “سموم” يلقيها الشيطان في قلب الإنسان ليفصله عن الصلاة والاتحاد بالله.

  • القديس يوحنا ذهبي الفم: كان يقول إن الشيطان لا يستطيع دخول قلب الإنسان إلا إذا وجد فيه “ثغرة” من الكراهية أو الحقد. فالمحبة سور يحمي النفس، أما الكراهية فهي باب مفتوح للشر.

  • القديس أغسطينوس: وصف الكراهية بأنها “سوسة تأكل القلب”، وهي من اختراع الشيطان ليفسد جمال النفس البشرية.

المجتمع والعالم اليوم مشبع بالكراهية، لهذا السبب نرى رفض الإنسان لأخيه الإنسان، وأول رفض وأساس كل هذه الكراهية هو كره الأهل والأم للطفل المشرف على الولادة، أي الجنين في رحم أمه الذي يرفض ويعتبر غير مرغوب به، وثمار هذا الكره هو القتل بالإجهاض.

وحسب القديسة تريز كلكوتا الهند قالت  “أكبر مدمر للسلام اليوم هو الإجهاض، لأنه حرب مباشرة، قتل مباشر – قتل ترتكبه الأم نفسها… فإذا استطاعت الأم أن تقتل طفلها، فما الذي يمنعني من قتلك وما الذي يمنعك من قتلي؟ لم يعد هناك ما يمنع ذلك.”  (“فطور الصلاة الوطني” في واشنطن عام 1994.) إذا أساس الكرة في العالم اليوم هو كره الأم لطفلها في الراحم وهذا الكره، هذا الكره يكبر يوم بعد يوم وسنة بعد سنة، حسب الإحصاءات العالمية لسنة 2000 حيث كان الإجهاض يحصد 60 مليون طفل كل سنة، أما لسنة 2025 فقد ارتفع هذا الرقم إلى 73 مليون طفل يقتل بالإجهاض كل سنة.

هذا الارتفاع الكبير في عدد الإجهاض في العالم هو أساس لارتفاع الجرائم وأعمال القتل، وجرائم العصابات، والجريمة المنظمة، والجرائم الدولية، والحروب الصغيرة والكبيرة، منها الجرائم في غزة، التي هي جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والقتل الجماعي والتجويع، والقتل لحصد أعضاء البشر، والشر الذي شهدناه وما زلنا نشهده كل يوم في جميع أنحاء العالم.

 وكما قال يسوع في إنجيل متى (الإصحاح 24، الآيات 10-12)

“وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً… وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ.”

عندما تبرد المحبة الذي يبقى هو الكره، وعندما يختفي نور الله والحقّ، تبقى الظلمة ويدخل الشر والخطايا، والكذب والكراهية، وحياة الظلمة، والشيطان، والجرائم والقتل والحروب…

 

هل هنالك رجاء هل هنالك انتصار؟ هل يجب علينا أن ننتظر أكثر؟ هل يجب أن نتأمل في هذا الانتصار في يوم ما ومكان ما في العالم الجواب لا. لأن رجائنا ليس في هذه الحياة وكما يقول القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (الإصحاح 15، الآية 19) :إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ.”

هذا ما يؤكده كلام الأب فرانك بوفوني رئيس منظمة الكهنة للحياة في الولايات المتحدة الأمريكية، حين تكلم عن حقّ الأطفال التي تقتل بالإجهاض بالحياة، “أننا لا نعمل للنصل للانتصار في يوما ما أو تاريخٍ ما، لكن أنا نعمل من هذا انتصار يسوع المسيح وقيامته من الموت”.

 

رجاؤنا هو كبير، فهو من المسيح وكلام القديس بولس في الرسالة إلى أهل رومية (الإصحاح الخامس، الآية 20)،  وَلَكِنْ حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدًّا.

صحيح ان الشرّ والخطيئة ثمارها الموت والقتل، لا ننسى ان المسيح تغلب على الموت.

أختم  (مزمور 23: 4):

أَيْضًا إِذَا سَلَكْتُ فِي وَادِي ظِلاَلِ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي. عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي.”

https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/abortion

 

 

أين أخوك والإجهاض

 

بقلم شربل الشعّار
كندا في 17 آب 2014

يقول القديس البابا يوحنّا بولس الثاني في رسالة إنجيل الحياة، بأن أول جريمة في التاريخ هي عندما قتل قاين أخيه هابيل، فبعد الجريمة، ردَّ قاين على سؤال الرب: “أين أخوكَ هابيل؟”: “لا أعلم! ألعلي حارس لأخي!” (تك 4/ 9). أجل كل إنسان هو “حارس لأخيه”، لأن الله إنما يكِل الإنسان إلى الإنسان. (E.V.# 19)

بالتوازي مع أزمة الإجهاض في عصرنا الحالي يذكرنا البابا بان الدفاع عن قدسية الحياة هو واجب كل إنسان، لسبب بسيط ان الحياة هي هدية من الله، وكل إنسان حصل على هذه الهدية، وأصبح موكل بالخدمة والحماية والدفاع عن قدسية الحياة.
الله يطرح السؤال على ضمير كل إنسان ” أين أخوك المعرض للقتل بالإجهاض؟ فالذي حصل على إجهاض، والذي إشترك وساهم ودعم وممول وعزز وسمح وشرع وسكت واهمل تطبيق القوانين التي تحمي حياة الطفل المشرف على الولادة في الرحم، هذا السؤال مطروح عليهم.

أين أخوكَ؟ هو أكثر من سؤال لانه صوت الضمير، لان الله يتابع كلامه فيقول (( ماذا صَنَعتَ؟ إِنَّ صَوتَ دِماءِ أَخيكَ صارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرض. والآن فَمَلْعونٌ أَنتَ مِنَ الأَرضِ الَّتي فَتَحَت فاها لِتَقبَلَ دِماءَ أَخيكَ مِن يَدِك. (تك 4)

هكذا دماء الأطفال التي تقتل بالإجهاض تصرخ من التراب إلى ضمائر جميع الناس في المجتمع:
أولاً صرخ للأب والأم الذين حصلوا على إجهاض: أين أخوكَ أي أين طلفكما؟ أنتم أول من يسمع صراخه الصامة، كيف خرج من رحم الأم؟ بصحة كاملة أو جثة مقطع إلى قطع؟ وكيف فتحت الأرض فاها لتقبل دماءه؟ هل رميت جثته في نفايات المواد الطبّية؟ هل أُحرقت؟ هل دفنت دفن لائق؟

الأب والأم مشاركين في خلق الطفل، ومسؤولين عن حياته، وهو ليس ملكهما ولا يحق لهما اتخاذ قرار قتله؟ لان الله هو الخالق وليس الإنسان.

ثانياً دماء الأطفال تصرخ للطبيب الذي خان القسم الطبّي وقتل الطفل المشرف على الولادة بالإجهاض الكيميائي أو الجراحي، لادخال مال ملطخ بدماء الأم والجنين. أين أخوك أيها الطبيب؟ أنت من يسبب له صراخ صامة، في عيادتك، عندما تنفّذ عملية الإعدام، مسؤوليتك هي من المفروض ان تشفي المرضى من الأمراض وتعتني بالحياة، لا ان تنهي حياة الأبرياء في الرحم.

ثالثاً، دماءهم تصرخ من التراب إلى الصيدلاني الذي باع الأهل حبوب إجهاض، مثل حبّة اليوم التالي وحبة الأر يو 486 وحبوب قرحة المعدة سايتوتاك التي تسبب إجهاض كيميائي في اول 12 أسبوع من الحمل بطفل.

رابعاً دماء الأطفال تصرخ من التراب للنائب ممثل الشعب، الذي شرّع الإجهاض أو أهمل تطبيق قانون حماية الضعيف في الرحم.

خامساً دماء الأطفال تصرخ من التراب إلى القضاة والمحاكم من أجل العدالة والحقّ بالحياة لجميع الأطفال في بطن أمهاتها، لان أكثر مكان يقتل به بشر في عصرنا هو رحم الأم، حيث يموت في العالم- أكثر من 50 مليون طفل بالإجهاض كل سنة.

سادساً تصرخ من التراب إلى الذين شاركوا من بعيد أو من قريب بقتل الطفل في الرحم، أما بتشجيع الأم ان تقتل طفلها بالإجهاض أو الذهاب معها إلى المجهضة (أي عيادة الطبيب الذي يصنع إجهاض)

سابعاً تصرخ من التراب إلى الذين يمولون الإجهاض من دول الغنية التي تشترط المساعدات الغذائية بتوزيع الإجهاض الكيميائي والجراحي وحبوب منع الحمل، دماء الأطفال تصرخ من التراب إلى المنظمات التي تعزز وتنشر حضارة الموت مثل منظمة تنظيم الأسرة.

ثامناً، دماءهم تصرخ إلى رجال الدين الساكتين عن المجازر اليومية على حياة الأبرياء الأطفال المشرفة على الولادة، ارفعوا الصوت ضد الظلم.

تاسعاً إلى وسائل الإعلام التي تعزز وتنشر ثقافة الموت في العالم ، من سياسة تحديد النسل التي تعني طرق منع حمل وإجهاض إلى تعزيز العهر والزنى ومصطلحات ضد الحياة العائلة.
أين أخوك؟ هو صوت الله في ضمير كل إنسان، فعندما يسمع جميع الناس هذا الصوت ويعملون على خدمة وعاية وحماية الأخ والأخت في المجتمع يعم السلام في العالم.
الكنيسة والدولة معا مسؤولين عن حماية الحياة والعائلة في المجتمع وعلى المجتمع المدني ان يكون محتضن للحياة والعائلة وتشجيع الناس على رعاية وخدمة والدفاع عن قدسية الحياة من لحظة الحمل إلى ساعة الموت الطبيعي.